الشيخ محمد السبزواري النجفي

337

الجديد في تفسير القرآن المجيد

يَجْحَدُ بِآياتِنا الواضحة إِلَّا الظَّالِمُونَ بالعناد والمكابرة ، وقيل هم مطلق الخارجين عن دائرة الحق والصّواب ، وقيل هم كفار اليهود . 50 - وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ . . . أي كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى ونحوها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ أي بيده واختياره ينزلها كما يشاء وحسب مقتضياتها ومصالح عباده والأزمنة والأمكنة ، لا بيدي واختياري وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي أن وظيفتي هي الإنذار بما أعطيت من الآيات ، والتخويف بها من معصية اللّه وإظهار الحق من الباطل . 51 - أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ . . . أي آية مغنية عمّا اقترحوه ، وهو القرآن الذي أنزلناه عليك يُتْلى عَلَيْهِمْ تدوم تلاوته عليهم فهو آية ثابتة لا تزول بمرور الدّهور وانقضاء الأيّام . بخلاف سائر الآيات إِنَّ فِي ذلِكَ أي في الكتاب المعجز المستمر لَرَحْمَةً وَذِكْرى أي نعمة وعظة . وروي أن أناسا من المسلمين أتوا رسول اللّه ( ص ) بكتف كتب فيه بعض ما يقوله اليهود فقال : كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عمّا جاء به نبيّهم إلى ما جاء به غير نبيّهم ، فنزلت الآية الآتية ، قل كفى إلخ . . . 52 - قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . . . أي من حيث الشهادة بصدقي ، وقد صدّقني بالمعجزات أو بالقرآن الذي شهد بنبوّتي فيما قال : محمّد رسول اللّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان والنيران برضا الرحمان . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 53 إلى 55 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )